محمد بن جرير الطبري
149
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وإنما عني بقوله : ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ولا يستوي الايمان بالله والعمل بطاعته والشرك به والعمل بمعصيته . وقوله : ادفع بالتي هي أحسن يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ادفع يا محمد بحلمك جهل من جهل عليك ، وبعفوك عمن أساء إليك إساءة المسئ ، وبصبرك عليهم مكروه ما تجد منهم ، ويلقاك من قبلهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في تأويله . ذكر من قال ذلك : 23574 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ادفع بالتي هي أحسن قال : أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب ، والحلم والعفو عند الإساءة ، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان ، وخضع لهم عدوهم ، كأنه ولي حميم . وقال آخرون : معنى ذلك : ادفع بالسلام على من أساء إليك إساءته . ذكر من قال ذلك : 23575 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ادفع بالتي هي أحسن قال : بالسلام . 23576 حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن مجاهد ادفع بالتي هي أحسن قال : السلام عليك إذا لقيته . وقوله : فإذا الذي بينك وبينه عدواة كأنه ولي حميم يقول تعالى ذكره : افعل هذا الذي أمرتك به يا محمد من دفع سيئة المسئ إليك بإحسانك الذي أمرتك به إليه ، فيصير المسئ إليك الذي بينك وبينه عداوة ، كأنه من ملاطفته إياك ، وبره لك ، ولي لك من بني أعمامك ، قريب النسب بك والحميم : هو القريب ، كما : 23577 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، ، عن قتادة كأنه ولي حميم : أي كأنه ولي قريب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) * .